الشيخ عبد الغني النابلسي
420
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
ومتى رأينا عالما في صورة * كونية قلنا هو الحقّ الجلي رام الظهور بصورة في علمه * وبها توجّه للحضيض الأسفل والكلّ ذو علم ولو بحقيقة * فيما مضى والآن والمستقبل والحقّ عنها قد تنزّه قبلها * وهو المنزّه بعدها عنها العلي والحكم فيها قد أتى منه على * ما كان منها في القديم الأوّل وهو الذي ما زال عن إطلاقه * وهي التي عن نفيها لم تنزل لكنّها ثبتت به منه له * كشفا بعلم ليس بالمتحوّل وتخصّصا بإرادة وتقدّرا * بالقدرة القصوى عن المتأمّل فاشهده منها مطلقا في نفسه * ومقيدا بخصوصها المتأثّل أو شئت فاشهدها به معدومة * لمّا تزل وهو الشهيد لها الولي إنّ الشهادة والولاية كانتا * للحقّ حتى صارتا بالحقّ لي وقال رضي اللّه عنه : ربّ فوّارة خلال مروج * ماؤها ناثر عقود لآلي « 1 » كلّما قام ذلك الماء فيها * خرّ للأرض ساجدا للحال وهو في حالة السجود تراه * في هدير بذكره متوالي ليس إلّا هو الشخوص إذا ما * زال شخص أتاه شخص تالي جلّ يا ماء خالق لك أجرى * دائما فهو ربّنا ذو الجلال قم به هكذا بنفسك واقعد * في السواقي وصوت ذكرك عالي عبرة للذي يرى بك منّا * نفسه في تكوّن وزوال مدّة العمر فهو للّه عبد * من أولي الأمر أمر مولى الموالي وقال رضي اللّه عنه « 2 » : خليليّ ما بال القوافل هكذا * عن الحقّ مصروفون وهو ضلال يرون الوجود الحقّ للخلق ظاهرا * يحقّق هذا عندهم ويقال
--> ( 1 ) الفوّارة : فوّارة الماء : مكان ينبثق منه الماء . ( 2 ) في الأبيات يدور الحديث حول الوجود : فالوجود بعد الارتقاء عن الوجد ، ولا يكون وجود الحق إلا بعد خمود البشرية ، لأنه لا يكون للبشرية بقاء عند ظهور سلطان الحقيقة . ( للتوسّع انظر حديث القشيري عنه برسالته ص 61 - 64 ) .